ابن أبي الحديد

311

شرح نهج البلاغة

يخرج من عند علي ( ع ) ، فدخل واحد منهم على علي ( ع ) بالمسجد ، والناس حوله ، فصاح : لا حكم إلا لله ولو كره المشركون ، فتلفت الناس ، فنادى : لا حكم إلا لله ولو كره المتلفتون ، فرفع ( 1 ) علي ( ع ) : رأسه إليه ، فقال : لا حكم إلا لله ولو كره أبو حسن . فقال علي ( ع ) : إن أبا الحسن لا يكره أن يكون الحكم لله ، ثم قال : حكم الله أنتظر فيكم ، فقال له الناس : هلا ملت يا أمير المؤمنين على هؤلاء فأفنيتهم ! فقال : إنهم لا يفنون ، إنهم لفي أصلاب الرجال وأرحام النساء ، إلى يوم القيامة . وروى أنس بن عياض المدني ، قال : حدثني جعفر بن محمد الصادق ( ع ) ، عن أبيه عن جده أن عليا ( ع ) ، كان يوما يؤم الناس ، وهو يجهر بالقراءة ، فجهر ابن الكواء من خلفه : ولقد أوحى إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين ( 3 ) ، فلما جهر ابن الكواء وهو خلفه بها سكت على ، فلما أنهاها ابن الكواء عاد علي ( ع ) ، فأتم قراءته ، فلما شرع علي ( ع ) في القراءة أعاد ابن الكواء الجهر بتلك الآية ، فسكت على ، فلم يزالا كذلك يسكت هذا ، ويقرأ ذاك مرارا ، حتى قرأ علي ( ع ) : فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون ( 4 ) ، فسكت ابن الكواء ، وعاد ( ع ) إلى قراءته .

--> ( 1 ) ب : ( فرجع ) ، وما أثبته عن ا ، ج ( 2 ) ب : ( لا يكره أن يكون الحكم إلا لله ) ( 3 ) سورة الزمر 65 ( 4 ) سورة الروم 60